الشيخ الأصفهاني
186
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
وأخرى مقوما ، بحيث يكون دخيلا في مصلحة الامتثال ، إلا أن المقوم على قسمين : فتارة يكون بوجود المحمولي قيدا دخيلا في مصلحة الامساك ، وأخرى يكون بوجوده الناعتي دخيلا فيها . فالأولى - كما إذا قيل : " أمسك في النهار ، فإذا كان الامساك محققا بالوجدان ، والنهار محققا بالتعبد ، كفى في كون الامساك في النهار ، فإنه إمساك بالوجدان في النهار التعبدي . والثانية - كما إذا قيل " يجب الامساك النهاري " ، فان مجرد استصحاب النهار لا يجدي في كون الامساك نهاريا ، اي معنونا بهذا العنوان ، لا بالتعبد ، ولا بالوجدان ، والمفروض تعلق الحكم بالمعنون بهذا العنوان - بما هو - لا بالامساك ، مع وقوعه في النهار الذي هو منشأ انتزاع ذلك العنوان . فالتعبد - بالنهار - غير التعبد بكون الامساك نهاريا والقيدية بمعنى الشرطية للواجب ، وإن كانت تقتضي تقيد الواجب ولا تعبد بالتقيد في الأول أيضا ، إلا أن تقيد الامساك بكونه في النهار التعبدي وجداني لا حاجة فيه إلى التعبد بخلاف الامساك النهاري ، فإنه لا تعبدي ولا وجداني . نعم إذا كان الامساك النهاري موضوعا للحكم صح استصحاب كون الامساك الوجداني من أوله إلى آخره ، نهاريا في السابق وجدانا ونهاريا في اللاحق تعبدا ، فيقال : هذا الامساك الواحد كان نهاريا ، والآن كما كان . ووحدة الامساك من حيث عدم تخلل نقيضه ، وان كانت عقلية إلا أنه من حيث الاتصاف بالنهارية لابد من المسامحة . فان المتيقن اتصاف الجزء الأول من هذا الواحد المستمر بكونه نهاريا ، فلابد من لحاظ هذا الواحد بذاته في الحكم باتصافه بالنهارية . وأما إذا كان الامساك في النهار موضوعا فلا حاجة فيه إلى استصحاب كونه في النهار ، لما عرفت من أن التعبد بذات القيد يكفي ، لأن القيد وجداني لا حاجة فيه إلى التعبد ، حتى يقال : بأنه لا يثبت بالتعبد بذات القيد .